هَلْ تُبْلِغَنِّيهِمْ حَرْفٌ مُصَرَّمَةٌ … أُجْدُ الفَقَارِ وَإِدْلَاجٌ وَتَهْجِيرُ (١)
"الْحَرْفُ": النَّاقَةُ الَّتِي انْحَرَفَتْ عَنِ السِّمَنِ إِلَى الضَّمْرِ. وَقِيلَ: هِيَ العَظِيمَةُ الخَلْقِ. وَقِيلَ: هِيَ المَاضِيَةُ الَّتِي لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَدْ تَقَوَّسَتْ مِنَ الهُزَالِ، شُبِّهَتْ بِحَرْفٍ مِنَ حُرُوفِ الْمُعْجَم. و"المُصَرَّمَةُ": القَلِيلَةُ اللَّبَنِ. وَذَلِكَ مَحْمُودٌ فِي الإِبِلِ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلرُّكُوبِ وَمَذْمُومٌ فِي الَّتِي تُتَّخَذَ لِلنَّسْلِ.
و"الأجُدُ": القَويَّةُ. وَ"فَارَقَتْ"، أَيْ: كَادَتْ تَجْرَبُ وَلَمْ تَفْعَلْ وَ"بَاعَ": اشْتَرَى. وَ"الفَصَافِصُ": جَمْعُ فِصْفَصَةٍ، وَهِيَ القَضَبُ. وَأَصْلُهَا بِالفَارِسِيَّةِ: إِسْفِسْتٌ (٢)، وَقِيلَ: إِسْبِسْتٌ بِالبَاءِ، وَهِيَ مِنْ عَلَفٍ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَلَيْسَتْ مِنَ عَلَفٍ أَهْلِ البَوَادِي.
وَ"النُّمِّيُّ": فُلُوسٌ مِنْ رَصَاصٍ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا (٣). وَقِيلَ: هُوَ الدِّرْهَمُ الرَّدِيءُ. يُقَالُ: قَدْ ظَهَرَتْ نُمِيَّتُهُ، أَيْ: رَدَاءَتُهُ، و"السَّفَسِيرُ": خَادِمُ القَوْمِ وَتَابِعُهُمْ، وَهُوَ أَيْضًا الرَّسُولُ. وَهُوَ أَيْضًا الفَيْحُ. وَالسَّفْسِيرُ أَيْضًا: الوَاسِطَةُ بَيْنَ البَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (٤).
وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّابِغَةُ أَنَّهُ أَقَامَ مُنْتَظِرًا صِلَةَ النُّعْمَانِ حَتَّى هَمَّتْ نَاقَتُهُ بِأَنْ تَجْرَبَ لِمُقَامِهَا بِالحَاضِرَةِ، وَاعْتِلافِهَا عَلَفَ أهْلِ الأمْصَارِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُقِمُ.
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (بسيط)
لَوْلا الهُمَامُ الَّذِي تُرْجَى نَوَافِلُهُ … لَقَالَ رَاكِبُهَا: فِي عُصْبَةٍ سِيرُوا (٥) " (٦)
(١) ديوان النابغة: ١٣٧.(٢) الجمهرة: ٣/ ٥٠٠؛ المعرب: ٢٤٠.(٣) المعرب: ٣٣٠.(٤) الجمهرة: ١/ ١٥٥، ٣/ ٣٧٤ - ٥٠٢؛ المعرب: ١٨٢ - ١٨٦.(٥) البيت بدون نسبة في الاقتضاب: ٣/ ٣٢٠.(٦) الاقتضاب: ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute