و"النَّجَشُ": "أن يمدَح السّلعة لينفقَها، أو يزيدَ في ثمنِها، وهو لا يُريد شراءها لنفع غيره فيها". والأصل فيه:"تنفيرُ الوحش من مكانٍ إلى مكانٍ". ومنه في الحديث:"لَا تَطلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى ينْجُشُها ثَلثمائة وَسِتّون مَلكًا"(١)، أي:"يَستثيرونها"(٢).
قوله:"ولا يبعْ حاضرٌ لبادٍ": "حاضر"[صفة](٣) لموصوفٍ محذوفٍ، أي:"لا يبع رجلٌ حاضرٌ لرجلٍ بادٍ". وحَذْفُ الموصوفِ إذا عُلِم جائزٌ (٤). وقد تقدّم ذكر المواضع التي يُحذف فيها الموصوف في الثاني من "التيمم"، وفي الثامن من "باب صفة الصلاة".
قوله:"ولا تُصَرّوا [الإبلَ](٥) ": قال القاضي: كذا ضبطنا هذا الحرف على المتقنين من شيوخنا "تُصَرُّوا" بضمِّ "التاء"، وفتح "الصاد" المهملة، وبعد "الراء" واو وألِف، وفتح "لام""الإبل"، على المفعول. وكان بعضهم -وهو شيخنا (٦) أبو محمّد بن عتاب، وحكاه لنا عن أبيه- يقول؛ ليقرِّبَ فهمَه على الطلبة، ويرفعَ إشكالَه: هو مثل: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}[النجم: ٣٢](٧). وهو الصّوابُ على مذهب الكافّةِ في شرح "المصرَّاة" واشتقاقها.
قال القاضي: وقد رُوّيناه عن بعضهم في غير "مسلم": "لا تَصُرُّوا الإبلَ" بفتح
(١) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (٤/ ١١٤٩، ١١٥٠)، من حديث ابن المسيب، وهي في هذا الكتاب: "ينخسها" لا "ينجشها"؛ فلعله تصحيف في أحدهما. (٢) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢١). (٣) سقط من النسخ. (٤) انظر: البحر المحيط (١/ ٥٠٤). (٥) كذا بالنسخ. وتقدّم بالمتن أنها: "الغنم". ولكن هذا وارد في "صحيح مسلم". (٦) هذا من كلام القاضي عياض. (٧) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٤٣).