فأخَذهم وآتاهم العذاب. ومعنى الثاني: حال هؤلاء كحال آل فرعون في تغييرهم النعم، وتغيير الله حالهم بسبب ذلك التغيير، وهو أنه أغرقهم (١). وهي إشارة وجيهة حسنة.
وقيل في وجه الجمع بين تكرار الآيتين وفائدته (٢) غير ذلك من الفوائد مما لا يخلو من بُعد وتكلف، والله تعالى أعلم.
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} أي: آمنوا وأقاموا بمكة {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: فلا إرث بينكم وبينهم، ولا نصيب لهم في الغنيمة {حَتَّى يُهَاجِرُوا} أي: إلى المدينة {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ} أي: ولم يهاجروا {فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} أي: فيجب عليكم أن تنصروهم على المشركين {إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} أي: عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} في ذلك ترغيب في العمل بما حثَّ عليه من الإيمان والهجرة، وغير ذلك مما تقدّم وترهيب من العمل بأضدادها، وفي البصير إشارة إلى العلم بما يكون من ذلك خالصاً أو مشوباً، ففيه مزيد حث على الإخلاص). (٣)