قال الله تعالى:{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}[المنافقون: ٤].
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({كَأَنَّهُمْ} أي: في حسن ظواهرهم وسوء بواطنهم وفي عدم الانتفاع بهم في شيء، {خُشُبٌ} جمع كثرة لخَشَبة، وهو دليل على كثرتهم). (١)
الدراسة:
استنبط الخطيب - رحمه الله - من الآية دلالتها باللازم على كثرة المنافقين، بدلالة لفظ {خُشُبٌ} الذي جاء بصيغة جمع الكثرة، إذ جمع الكثرة يُطلق على ما فوق العشرة (٢)، فدلَّ على كثرتهم، وهم: عبد الله بن أُبي ابن سلول وأصحابه. (٣)
وحكى الطبري اختلاف القراء في قراءة قوله:{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} حيث قرئت {خُشُبٌ} بضم الخاء والشين (٤)، قال:(كأنهم وجهوا ذلك إلى جمع الجمع (٥)، جمعوا الخَشَبة خِشابا ثم جمعوا الخِشاب خُشُباً، كما جُمعت الثمرة ثِماراً،
(١) السراج المنير (٤/ ٢٩٤). (٢) ينظر: الكليات لأبي البقاء الكفوي (١/ ٣٣٤) والتعريفات للجرجاني (١/ ٧٨)، ومعجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم لجلال الدين السيوطي (١/ ٨٧)، وجامع العلوم في اصطلاحات الفنون لابن أحمد نكري (١/ ٢٨٠). (٣) ينظر: جامع البيان للطبري (٢٣/ ٣٩٥). (٤) وهي قراءة عامة قراء المدينة والكوفة ماعدا قنبل بخلفه، وأبو عمرو، والكسائي، ينظر: تحبير التيسير في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ٥٨٢)، وإتحاف فضلاء البشر للبنا الدمياطي (١/ ٥٤٣). (٥) جمع الجمع هو: ماكان صيغة مفرده جمع، ينظر: شرح شافية ابن الحاجب لركن الدين الاستراباذي (١/ ٤٨٣).