طُلَيحةَ (١)، وقيل: أبو قَبِيصةَ، والمشهورُ أبو عليٍّ، قدِم في (٢) وفدِ (٣) تميمٍ على رسول اللَّهِ ﷺ فأسلمَ (٤)، وذلك في سنةِ تسعٍ. فلمَّا رَآه رسولُ اللهِ ﷺ قال:"هذا سَيِّدُ أهلِ الوَبَرِ"(٥).
وكان عاقِلًا حليمًا مشهورًا بالحِلْمِ، قيل للأحنفِ بن قيسٍ: ممن تَعَلَّمتَ الحِلْمَ؟ قال: مِن قيسِ بن عاصمٍ المِنْقَريِّ، رأيتُه يومًا قاعِدًا بفناءِ دارِه مُحْتَبِيًا بحَمائلِ سيفِه (٦) يُحدِّثُ قومَه، حتى (٧) أُتِيَ بَرَجُلٍ مَكْتوفٍ، وآخرَ مقتولٍ، فقيل له: هذا ابن أخيك قتَل ابنَك، قال: فواللهِ ما حَلَّ حَبْوَتَه، ولا قطَع كلامَه، فلمَّا أَتَمَّه التَفَتَ إلى ابن أخيه، فقال: يا ابنَ أخي، بئسَ ما فعلتَ، أَثِمْتَ بِرَبِّك، وَقَطَعتَ رَحِمَك، وقَتَلتَ ابنَ عَمِّك، ورَمَيتَ نفسَك بسهمِك، ثمَّ قال لابنٍ (٨) له آخرَ: قُمْ يا بُنَيَّ فَوارِ أخاكَ، وحُلَّ كِتافَ ابن عَمِّك، وسُقْ إلى أُمِّك
(١) في م: "طلحة". (٢) سقط من غ، وفي ر: "مع". (٣) بعده في م: "بني". (٤) سقط من: م. (٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ١٦٢، ٩/ ٣٦، والبخاري في الأدب المفرد ص ٣٢٨، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٥٣٠، ٥٣٢، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٧١ - بغية)، والبغوي في معجم الصحابة ٥/ ٣، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٤٨. (٦) في ر: "قومه"، وحمائل السيف جمع حمالة: علاقة السيف، الصحاح ٤/ ١٦٧٨ (ح م ل). (٧) في م: "إذ". (٨) بعده في ر: "أخ".