ولكنِّي لمَّا رأيتُكِ آثَرتُ تزويجَكِ، فقالت: ليس إلا الذي قلتُ لك، فقال لها: وما يُغْنِيكِ، أو (١) يُغْنِيني منكِ، قتلُ عليٍّ وأنا (٢) أعلمُ أنِّي أن قتَلْتُه لم أفُتْ (٣)؟ فقالت: إن قتلتَه ونَجَوتَ فهو الذي أردتُ، تَبلُغُ شفاءَ نَفْسِي ويَهْنِيكَ (٤) العيشُ معي، وإن قُتِلتَ فما عندَ اللهِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها، فقال لها: لكِ ما اشتَرَطتِ، فقالت له: إنِّي سألتمِسُ مَن يَشُدُّ ظهرَك، فبَعَثتْ إلى ابنِ عمٍّ لها يُدْعَى (٥): وردانَ بنَ مجالدٍ، فأجابَها، ولَقِيَ ابْنُ مُلْجَمٍ شبيبَ بنَ بَجْرةَ (٦) الأشجعيَّ، فقال: يا شبيبُ، هل لك في شرفِ الدُّنيا والآخرةِ؟ قال: وما هو؟ قال: تُساعِدُني على قتلِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، قال (٧): ثَكِلتْك أُمُّك، لقد جِئتَ شيئًا إدًّا، كيف تَقدِرُ على ذلك؟ قال: إنَّه رجلٌ لا حرسَ له، ويخرجُ إلى المسجدِ منفردًا دونَ (٨) مَن يَحرُسُه (٩)، فَنَكُمُنُ (١٠) له في المسجدِ، فإذا خرَج إلى الصَّلاةِ قَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا نَجَوْنا، وإن قُتِلْنا
(١) بعده في م: "ما". (٢) في هـ: "إني". (٣) في هـ: "أفته". (٤) في هـ: "تهتني". (٥) في م: "يقال له". (٦) في خ: "بجيرة". (٧) بعده في م: "له". (٨) في م: "ليس له". (٩) في هـ: "يخدمه". (١٠) في م: "فنتكمن".