للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَضُدُه مِن ساعدِه، قد أُدمِجتْ إدماجًا، إذا مشَى تَكَفَّأَ (١)، وإن أمسَك بذراعِ رجلٍ أمسَك بنفَسِه فلم يستطِعْ أن يَتَنفَّسَ، وهو إلى السِّمنِ ما هو، شديدُ الساعدِ واليدِ، وإذا مشى [إِلى الحَرْبِ] (٢) هَرْوَلَ، ثبتُ الجَنانِ، قويٌّ شجاعٌ، منصورٌ على مَن لَاقَاه.

وكان سببُ قتلِ ابنِ مُلْجَمٍ له أنَّه خطَب امرأةً مِن بني عجلِ بنِ لجيمٍ، يُقال لها: قَطَامِ، كانَتْ تَرى رأيَ الخوارجِ، وكان عليٌّ قد قتَل أباها وإخوتَها بالنَّهْروانِ، فلما تعاقَد الخوارجُ على قتلِ عليٍّ وعمرِو بنِ العاصِي ومعاويةَ بنِ أبي سفيانَ، وخرَج منهم ثلاثةُ نفرٍ لذلك، كان عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ هو الذي اشتَرط قتلَ عليٍ، فدخَل الكوفةَ عازِمًا على ذلك، واشتَرى لذلك سيفًا بألفٍ، وسَقَاه السُّمَّ -فيما زعَموا- حتَّى لفِظه، وكان في خلالِ ذلك يأتي عليًّا يسألُه ويَستحمِلُه، فيَحمِلُه، إلى أن وقَعتْ عينُه على قَطَامِ، وكانَتِ امرأةً رائعةً (٣) جميلةً، فأعجَبتْه ووقَعتْ بنفسِه فخطَبها، فقالت: قد (٤) آلَيتُ ألَّا أتزوَّجَ إلا على مهرٍ لا أريدُ سِوَاه، فقال: وما هو؟ فقالَتْ: ثلاثةُ آلافٍ، وقتلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: واللهِ لقد قَصَدْتُ لقتلِ عليِّ ابنِ أبي طالبٍ والفَتْكِ به، وما أقدَمَنِي (٥) هذا المِصْرَ غيرُ ذلك،


(١) تكفأ: تمايل إلى قدام. النهاية ٤/ ١٨٣.
(٢) في هـ، م: "للحرب".
(٣) في خ: "ربعة".
(٤) سقط من: هـ، م.
(٥) بعده في هـ: "إلى".