العاصِي الوفاةُ بكَى، فقال له ابنُه عبدُ اللَّهِ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا مِن الموتِ؟ قال: لا واللهِ، ولكنْ لِما [بعدَ الموتِ](١)، فقال له [عبدُ الله](٢): قد كنتَ على خيرٍ، فجعَل يُذَكِّرُه صُحْبَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وفُتُوحَه الشَّامَ، فقال (٣) عمرٌو: تَرَكْتَ أفضلَ مِن ذلك كلِّه (٤): شهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، إنِّي كنتُ على ثلاثةِ أطباقٍ ليس منها (٥) طَبَقٌ إلا عَرَفْتُ نفسي فيه؛ كنتُ أَوَّلَ شيءٍ كافرًا، وكنتُ (٦) أشدَّ الناسِ على رسولِ اللهِ ﷺ، فلو مِتُّ يومَئذٍ (٧) لوَجَبَتْ لي النَّارُ، فلمَّا بايَعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ كنتُ أشدَّ الناسِ منه حياءً، فما مَلأْتُ عَيْنِي مِن رسولِ اللهِ ﷺ حياءً منه، فلو مِتُّ يومَئذٍ (٨) قال الناسُ: هَنِيئًا لعمرٍو، أسلَم وكان على خيرٍ، وماتَ على خيرِ أحوالِه، فرُجِيَ (٩) له (١٠) الجَنَّةُ، ثمَّ تَلَبَّسْتُ (١١) بعدَ ذلك بالسُّلطانِ وأشياءَ، فلا أَدْرِي أَعَلَيَّ أم
(١) في خ، ي، م: "بعده". (٢) سقط من: خ، ي ٣، م. (٣) بعده في هـ، م: "له". (٤) سقط من: م. (٥) في هـ: "فيه"، وفي مصادر التخريج: "فيها". (٦) في خ، ي ٣، م: "فكنت". (٧) في خ، ي: "حينئذ". (٨) سقط من: خ، ي ٣، وفي مصادر التخريج: "حينئذ". (٩) في هـ: "وترجى"، وفي م: "فترجى". (١٠) في خ، ي: "لي". (١١) في هـ: "لبست"، وفي م: "بليت".