أنّه دخل المسجد فإذا رجلٌ يصلّي ممّا يلي أبواب كِندة، فجعل لا يُتِمُّ الركوعَ ولا السجود، فلمّا انصرفَ قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة. قال له حذيفة: ما صلَّيْتَ منذ أربعين سنة، ولو مِتَّ وهذه صلاتك لمِتَّ على غير الفِطرة التي فطرَ اللَّهُ عليها محمّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-. ثم أقبلَ يُعَلِّمُه، فقال: إنّ الرّجل لَيُخِفُّ في صلاته، وإنّه ليُتِمُّ الرُّكوع والسُّجود.
انفرد بإخراجه البخاري (١).
(١٤٤٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: الأعمش أخبرنا عن أبي وائل عن حذيفة قال:
رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتى سُباطة قومٍ فبال وهو قائم، ثم دعاني بماءٍ، فأتيْتُه فتوضّأ ومسح على خُفَّيه (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن منصور (٣) عن أبي وائل عن حذيفة:
أنّ أبا موسى كان يبولُ في قارورة ويقول: إنّ بني إسرائيل كان إذا أصابَ أحدَهم البولُ قرض مكانَه، فقال حذيفة: وَدِدت أن صاحبكم لا يُشَدّدُ هذا التشدُّدَ، لقد رأيتُني مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فانتهَينا إلى سُباطة قوم، فقام يبولُ كما يبولُ أحدُكم، فذهبْتُ أتنحّى عنه، فقال:"ادْنُه" فدنوتُ منه حتى كنتُ عند عَقِبيه.
(١) المسند ٥/ ٣٨٤. وهو في البخاري ٢/ ٢٧٤ (٧٩١) عن الأعمش وغيره عن أبي وائل باختصار. وينظر الفتح ٢/ ٢٧٤. (٢) المسند ٥/ ٣٨٢، ومسلم ١/ ٢٢٨ (٢٧٣) عن الأعمش. وقريب منه في البخاري ١/ ٣٢٩ (٢٢٦) من طريق منصور. (٣) لم أقف على هذا السند في المسند. ولم يذكر في الأطراف أو الإتحاف أو الجامع. وفي ٥/ ٣٨٢ عن جرير عن منصور. والحديث في البخاري ١/ ٣٢٩ (٢٢٦) عن شعبة، وفي مسلم ١/ ٢٢٨ (٢٧٣) عن جرير، كلاهما عن منصور به.