قال جبير: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبتُ إليه بهذا الحديث أذكّره إيّاه، فقلتُ له: إنّي أرجو أن يكون أميرُ المؤمنين عمرُ بعد المُلك العاضّ والجبريّة، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسُرَّ به وأعجبه (١).
(١٤٣٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثين، قد رأيتُ أحدَهما وأنا أنتظرُ الآخر:
حدّثنا: "أن الأمانة نزلت في جَذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعَلموا من القرآن وعَلِموا من السنّة".
ثمّ حدّثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجلُ النَّومة، فتُقبض الأمانة من قلبه، فيَظَلُّ أَثَرُها مِثلَ أثَر [الوَكْتِ (٢)، ثم ينام النومة، فتُقْبض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثر] (٣) المجْل، كجَمْر دَحْرَجْتَه على رجلِك فتراه (٤) مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء". قال: ثم أخذ حصى فدحرَجَه على رجله، قال: "فيُصبحُ الناسُ يتبايعون، لا يكادُ أحدٌ يؤدّي الأمانة، حتى يُقالَ: إنّ في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلدَه وأظرفَه وأعقلَه، وما في قلبه حبَّة من خردلٍ من إيمان".
ولقد أتى عليَّ زمان وما أُبالي أيَّكم بايعْتُ: لئن كان مسلمًا ليَرُدّنَّه عليَّ دينُه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليَرُدّنَّه عليَّ ساعيه. فأمّا اليومَ فما كنتُ لأُبايعَ منكم إلّا فلانًا وفلانًا.
أخرجاه في الصحيحين (٥).
والمَجْل: أثر العمل.
(١) المسند ٤/ ٢٧٣ - مسند النعمان بن بشير. وهو في مسند الطيالسي ٥٨ (٤٣٨) قال: حدّثنا داود بن إبراهيم - وكان ثقة. . . وقال الهيثمي ٥/ ١٩١: رواه أحمد في ترجمة النعمان، والبزّار أتمّ منه، والطبراني ببعضه في الأوسط، ورجاله ثقات. وقد تحدّث عنه الألباني في الصحيحة ١/ ٣٤ (٥). (٢) الوكت: الأثر اليسير. (٣) ما بين معقوفين من المصادر. (٤) في البخاري ومسلم "فنفط فتراه. ." ونفط: انتفخ. (٥) المسند ٥/ ٣٨٣. ومسلم ١/ ١٢٦ (١٤٣)، وعن سفيان عن الأعمش في البخاري ١١/ ٣٣٣ (٦٤٩٧).