قال ابن عباس:(يعني بالمؤمنة: من قد عقل الإيمان وصام وصلى. فإن لم يجد رقبة، فصيام شهرين متتابعين، وعليه دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا بها عليه).
وقال قتادة:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}، لا يجزئ فيها صبي).
وفي مسند الإِمام أحمد بسند صحيح عن الزُّهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار:[أنه جاء بأمَةٍ سوداء فقال: يا رسول الله، إنّ عليَّ عتق رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها، فقال لها رسول الله: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم. قال: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم. قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم. قال: أعتقها](٣).
وقوله:{إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} يعني: إلا أن يضعوها. ذكره ابن زيد.
قال إبراهيم:(هو الرجل يُسْلم في دار الحرب فيقتل. قال: ليس فيه دية، وفيه الكفّارة). وقال عكرمة:(يعني المقتول يكون مؤمنا وقومه كفار. قال: فليس له دية، ولكن تحرير رقبة مؤمنة). وقال ابن زيد:(لا يؤدي إليهم الدية فيتقوون بها عليكم). قلت: فإن أسلم العدو أثناء القتال وجب إيقاف السيف، فإن حصل خطأ وجبت الدية. أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر قال: [بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جُذيمة، فدعاهم إلى الإِسلام، فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صَبَأْنا صَبَأنا، فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفع يديه وقال: اللهم
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، وأخرجه مسلم (٦٨٧٦)، وأحمد (١/ ٤٤٤). (٢) حديث صحيح. رواه أحمد، ورواه البخاري، انظر صحيح الجامع الصغير - رقم (٧٥٦٨). (٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٢)، ورجاله رجال الصحيح، وجَهالة الصحابي لا تضرّ.