قال ابن زيد: قال أبي: حق على كل مسلم حيِّي بتحية أن يحيِّيَ بأحسن منها، وإذا حيّاه غير أهل الإِسلام أن يردّ عليه مثل ما قال).
وقال ابن كثير:(أي: إذا سَلّم عليكم المُسَلِّم فرُدوا عليه أفضل مما سلَّم، أو ردوا عليه بمثل ما سَلَّم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة).
وقال الحسن البصري:(السلام تطوع، والردّ فريضة).
أخرج الإِمام أحمد بسند صحيح عن عِمْران بن حُصَين:[أن رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: السلام عليكم يا رسول الله، فرَدَّ عليه ثم جلس. فقال: عَشْرٌ. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله يا رسول الله، فرَدَّ عليه ثم جلس، فقال: عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه، ثم جلس فقال: ثلاثون](١).
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك، فقل: وعليك](٢).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطرُّوهم إلى أضيقه](٣).
قلت:"السلام" اسم من أسماء الله تعالى وضعه بين المؤمنين في الأرض ليفشوه بينهم، فإذا فعلوا تحاببوا، وزادت المودة والأخوة بينهم.
فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضع في الأرض فأفشوا السلام بينكم] (٤).
ورواه البيهقي من حديث ابن مسعود بلفظ:[السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم]. ورواه البزار وزاد: [فإن الرجلَ المسلمَ إذا مرَّ بقوم فسَلَّمَ عليهم
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٩)، وأبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩)، وله شواهد. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٢٥٧)، ومسلم (٢١٦٤)، وأحمد (٢/ ١٩)، وغيرهم. (٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢١٦٧)، والترمذي (١٦٠٢)، وأحمد (٢/ ٢٦٦)، وغيرهم. (٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٩)، وانظر السلسلة الصحيحة (١٨٤).