المؤمنين، وترغيب لأهل الإيمان بالصبر والمصابرة والمرابطة حتى ينزل نصر الله المبين.
أخرج البزار والطبراني بسند جيد عن أنس رضي الله عنه: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي حين نُعِيَ. فقيل يا رسول الله: تصلي على عبد حبشي! فأنزل الله عز وجل: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} الآية] (١).
فالآية إخبار عن بعض أهل الكتاب أنهم على منهج الإيمان بالله، وما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، قد جمعوا ذلك إلى إيمانهم برسلهم وكتبهم مع الخشية لله، ولا يكتمون ما علموا من كتبهم من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ووجوب اتباعه، فهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم، ولهم الجزاء الأوفى يوم القيامة. قال مجاهد:{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني مسلمة أهل الكتاب).
وفي الصحيحن من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ثلاثة يؤتون أحرهم مرتين. - فذكر منهم: ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بي](٢).
وقوله:{خَاشِعِينَ لِلَّه}. قال ابن زيد:(الخاشح، المتذلل لله الخائف)، وقد نصب قوله {خَاشِعِينَ} على الحال من {يُؤْمِنُ}.
ؤقوله:{لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}: لا يحرفون ما أنزل الله من الحق في نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ووجوب اتباعه، من أجل حظ الرياسة وعرض الدنيا البخس.