في هذه الآيات: اليهود أمكر من دبّ على وجه الأرض، فهم أهل بغي وظلم وحسد، والله تعالى يخبر في هذه الآية:{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني جماعة من أهل التوراة من اليهود، وأهل الإنجيل من النصارى، {لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} أي: يصدونكم عن الإسلام إلى ما كنتم عليه من الكفر لتهلكوا به، والله تعالى يحذركم طاعتهم ويكشف لكم مكرهم، ويُبَيِّنُ اختصاصه تعالى برحمته من يشاء من المؤمنين.
وقوله:{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} أي: ما يهلكون بمحاولتهم هذه إلا أنفسهم وأهل ملتهم بِحلول سخط الله عليهم. {وَمَا يَشْعُرُونَ}: أي: وهم لا يدرون ولا يعلمون.
وقوله تعالى:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ}. قال قتادة:(تشهدون أن نَعْتَ محمد نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابكم، ثم تكفرون به وتنكرونه ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل:{النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ}).
وقوله:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}. قال قتادة:(يقول: لم تلبسون اليهودية والنصرانية بالإسلام، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيرَه، الإسلام، ولا يجزي إِلّا به).
وقوله:{وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. قال الربيع:(يقول: تكتمون شأن محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر).