في هذه الآية: دعوة أهل الكتاب إلى توحيد الله ونبذ الشرك والتحاكم إلى الدين الحق دين الإسلام.
وقوله:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ}. يشمل أهل التوراة وأهل الإنجيل. {تَعَالوْا} أي: أقبلوا وهلمّوا. {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}. قال قتادة:(عدل بيننا وبينكم). وقال أبو العالية:(كلمة السواء: لا إله إلا الله).
وقوله:{أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا}. يعني نفرده بالتعظيم والدعاء، فلا ندعو وثنًا، ولا صليبًا، ولا صنمًا، ولا طاغوتًا، ولا نارًا، ولا شيئًا.
وقوله:{وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}. قال ابن جريح:(لا يُطع بعضنا بعضًا في معصية الله. ويقال إنّ تلك الرّبوبية: أن يطيعَ الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يصلّوا لهم). وقال عكرمة:({وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}، قال: سجود بعضهم لبعض).
وقوله:{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}. يعني: إن تولى بعد ذلك أهل الكتاب وأصروا على الشرك بالله فقولوا أيها المؤمنون لهم: اشهدوا علينا بأنا على التوحيد قائمون، وعلى إفراد الله سبحانه بالتعظيم عاكفون.
أخرج البخارى في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس - في قصة هرقل مع أبي سفيان وسؤاله لهم -: [ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذى بعث به دِحْيةُ إلى عظيم بُصرى فدفَعَهُ إلى هِرقل فقرأه فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم: من محمدٍ عبد الله ورسوله إلى هِرَقْلَ عظيم الروم، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسْلِم تَسْلَم يُؤتك الله أجْرَك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيِّين، و:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[آل عمران: ٦٤]] (١).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخارى في الصحيح (٧)، كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو جزء من حديث طويل.