قال تعالى في سورة الأنفال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ... }[الأنفال: ٢٩]. وقال في سورة الحديد:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ... }[الحديد: ٢٨].
أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند حسن عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا جاءه فقال: أوصني، فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبلك:[أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض](١).
وقوله:{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
أي: يعلم كل شيء من أعمالكم، فهو يحصيها عليكم، ليجازيكم بها.
في هذه الآية: الترغيب في أخذ الرهان عند غياب الكاتب في السفر، ثم أداء الأمانات عند الرجوع إلى الحضر، والترهيب من كتم الشهادة، فإن في ذلك أعظم الضرر.
قال الضحاك:(فمن كان على سفر فبايع بيعًا إلى أجل فلم يجد كاتبًا، فرخص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وَجد كاتبًا أن يرتهن).
وقال ابن عباس:(أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسًا أو دواة أو قلمًا، فرهان مقبوضة). قال:(ربما وجد الرجل الصحيفة ولما يجد كاتبًا).
وفي صحيح البخاري عن أنس:[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُوفِّيَ ودِرْعُهُ مرهونة عند يهودي على ثلاثين وَسْقًا من شعير، رهنها قوتًا لأهله](٢).
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٨٢)، وله شاهد عن الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٨٢/ ٢). انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٥٥٥). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢٠٦٩)، و (٢٥٠٨)، وأحمد (٣/ ١٣٣)، ومسلم (١٦٠٣)، =