وفي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إنَّ اللَّه كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وكان عرشه على الماء](١).
ورواه الترمذي عنه بلفظ:[قَدَّر اللَّه المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألفَ سنة](٢).
وقوله تعالى:{وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى}. قال قتادة:(نبت كما رأيتم، بين أصفر وأحمر وأبيض). قال ابن جرير:(يقول: والذي أخرج من الأرض مرعى الأنعام، من صنوف النبات وأنواع الحشيش).
وقوله تعالى:{فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}. قال ابن عباس:(هشيمًا مُتَغيِّرًا). وقال مجاهد:(غثاء السيل أحوى، قال: أسود). وقال قتادة:(يعود يبسًا بعد خضرة).
وقال ابن زيد:(كان بقلًا ونباتًا أخضر، ثم هاج فيبس، فصار غثاء أحوى، تذهب به الرياح والسيول).
قلت: والغثاء: ما يقذف به السيل على جوانب الوادي من الحشيش والنبات وفتات الأشياء. فإذا يبس قيل له غثاء. قال الفراء:(الغثاء: اليبيس). والأحوى: المسودّ من القِدَم. قال الرازي:(وبعير أحوى: إذا خالط خُضْرَته سوادٌ وصفرة). وقال الأصمعي:(الحُوَّة حُمْرَة تضرب إلى السواد).
فيكون المعنى: فجعله -تعالى- بعد أن كان أخضر - غثاء، أي: هشيمًا جافًا {أَحْوَى} أي: أسود بعد اخضراره، وذلك أن الكلأ إذا يبس اسودّ، واللَّه تعالى أعلم.
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٨/ ٥١) في القدر: باب كتب المقادير قبل الخلق، وانظر مختصر صحيح مسلم (١٨٤١). وفي لفظ "قدَّر" بدل "كتب". (٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذي وأحمد. انظر صحيح سنن الترمذي (١٧٥٠)، أبواب القدر.