الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه: [أنَّ أناسًا قالوا: يا رسول اللَّه! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نعم. هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صَحْوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحْوًا ليس معها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه! قال: ما تضارون في رؤية اللَّه يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما. .] الحديث (٢).
الحديث الثالث: أخرج أحمد والشيخان من حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:[جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم جلّ وعزَّ إلا رِداءُ الكبرياء على وجهه في جنة عدن](٣).
وفي أفراد مسلم، عن جابر في حديثه:[إن اللَّه يتجلّى للمؤمنين يضحك](٤).
يعني في عرصات القيامة. فالمؤمنون ينظرُون إلى ربهم عز وجل في العرصات، ثم في روضات الجنات.
وقوله تعالى:{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ}. قال مجاهد:(كاشرة). وقال قتادة:(أي كالحة). وقال ابن زيد:(عابسة). وقال السدي:(تُغَيَّر ألوانها).
وفي كلام العرب: بسَرَ الرجل وجهه، أي: كَلَحَ، ويقال: عَبَسَ وبَسَرَ.
والمقصود: تكون وجوه الفجار يوم القيامة مسودة كالحة متغيرة الألوان من هول ما توقن أنها قادمة عليه.
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٥٤)، كتاب مواقيت الصلاة، وأخرجه كذلك (٤٨٥١)، (٧٤٣٤)، وأخرجه مسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)، والترمذي (٢٥٥١)، وابن ماجة (١٧٧)، ورواه أحمد (٤/ ٣٦٠)، وكذلك ابن حبان (٧٤٤٢). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٧٤٣٧)، وأخرجه مسلم (١٨٢). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وأخرجه ابن حبان (٧٤٢٩) من حديث أبي هريرة. (٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٨٧٨)، (٤٨٨٠)، ومسلم (١٨٠)، وأحمد (٤/ ٤١١). (٤) حديث صحيح. أخرجه مسلم (١٩١) في أثناء حديث مطول. وانظر تفصيل البحث في كتابي: "أصل الدين والإيمان" - رؤية اللَّه يوم القيامة - بحث (١٠) ص (٢٠٦).