وقوله:{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}. قال قتادة:(خصوصًا). والمقصود: ويبقى جمال الدار الآخرة وبهاؤها وروائع بهجتها وزينتها خاصًا بالمتقين لا يحولون عنه ولا يزولون.
وفي الصحيحين عن حذيفة قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:[لا تَلْبَسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صِحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة](١).
وفي جامع الترمذي ومستدرك الحاكم بسند صحيح لغيره عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء](٢).
وفي مسند أحمد بإسناد قوي عن عقبة بن عامر مرفوعًا: [إذا رأيت اللَّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا:{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}] (٣).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٤٢٦) - كتاب الأطعمة، وأخرجه مسلم في الصحيح (٢٠٦٧)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٣٣٩). (٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذي في السنن (٢/ ٥٢)، والحاكم (٤/ ٣٠٦). وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٩٤٣). (٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٤٥)، وانظر السلسلة الصحيحة (٤١٤).