يحولون بينكم وبين عذاب الله الذي كتبه عليكم، أنتم ومن كنتم معه على منهاج الوثنية وتعظيم غير الله.
أخرج الحاكم بإسناد صحيح عن عبد الله بن قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[إنَّ أهلَ النار ليَبْكُون، حتى لو أُجْريَت السُّفُنُ في دُموعهم، لجرت، وإنهم ليبكون الدم -يعني- مكان الدمع](١).
وله شاهد عن ابن ماجه وابن أبي الدنيا بسند صحيح لغيره عن أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ:[يُرْسَلُ البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن لجرت](٢).
في هذه الآيات: تصديقُ لوط وهجرته وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - إلى الله العزيز الحكيم. وإكرامه تعالى إبراهيم بإسحاق ويعقوب وجعله النبوة في ذريته وهو في الآخرة من الصالحين.
فقوله:{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ}. قال ابن عباس:(صدّق لوط).
وقوله:{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}. قال: ابن عباس: (هو إبراهيم).
قال قتادة:(هاجرا جميعًا من كوثى، وهي من سواد الكوفة إلى الشام).
وقال ابن زيد:(كانت هجرته إلى الشام).
أخرج أبو داود والحاكم بسند حسن في الشواهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: [ستكونُ هجرةٌ بَعْدَ هِجرةٍ، فخِيارُ أهل الأرض ألزمُهم مهاجَرَ إبراهيم، ويبقى
(١) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (٤/ ٦٠٥) وقال: "حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. (٢) صحيح لغيره. أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٤)، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (ق ١٢/ ١). وأخرجه الخطيب (١١/ ٢٨٣)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٦٧٩).