الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: [كانَ أبو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - أكثرَ الأنصار بالمدينة مالًا مِنْ نَخْل، وكانَ أَحَبُّ أمْوالِهِ إليه بَيْرَحَاء، وكانت مستقبلةَ المسجد (١)، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخُلُها ويَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فيها طَيِّبٍ (٢). قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن الله تعالى أَنْزلَ عَلَيْك: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإنَّ أحَبَّ مالي إليَّ بَيْرَحاءُ، وإنها صَدَقَةٌ لله تعالى أرجو بِرَّها (٣) وذُخْرَها عند الله تعالى، فَضَعْها يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أراك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بخٍ (٤)! ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإني أرى أن تَجْعَلَها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فَقَسَّمَها أبو طلحة في أقاربه، وبني عَمِّه] (٥).
الحديث الثاني: أخرج ابن ماجة بسند صحيح عن عقبة بن عامر يقول: سمعت
(١) أي: المسجد النبوي. وبَيْرَحاءُ: حَدِيقَةُ نَخْلٍ، وروي بكسر الباء وفتحها. (٢) أي: ماء عذب. (٣) "بِرَّها": أي خيرها، و"وذُخرها" أي: أجرها عند الله تعالى. (٤) "بَخٍ" بفتح الموحدة وسكون المعجمة، وقد تنون مع التثقيل والتخفيف، بالكسر والرفع: كلمة تقال لتفخيم الأمر والإعجاب به. (٥) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٥٧)، وأخرجه مسلم في الصحيح (٩٩٨).