وفي صحيح البخاري عن حذيفة قال: [كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال: باسْمِكَ أموت وأحْيا. وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحْيانا بَعْدَمَا أماتنا وإليه النُّشُور، (١). تُنْشِرهاْ تُخْرِجُها.
قال القاسمي:(أي مبشرات {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي قدام المطر. وهي استعارة بديعة. استعيرت الرحمة للمطر ثم رشحت).
والرياح أنواع: نوع يثير السحاب، ونوع يحمله، ونوع يسوقه، ونوع يبشر بين يديه، ونوع يقمّ الأرض قبل ذلك، ونوع يلقح السحاب ليمطر بإذن الله.
قال النسفي:{وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي قدام المطر، لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر وهذه استعارة مليحة).
وقوله:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}. أي: مطرًا بليغًا في الطهارة والتطهير. قال سعيد بن المسيب:(أنزل الله ماء طهورًا لا يُنّجِّسُهُ شيء).
وفي سنن أبي داود والنسائي والترمذي بسند جيد عن أبي سعيد قال:[قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بُضَاعة؟ - وهي بئر يُلقى فيها النتن ولحومُ الكلاب - فقال: إن الماء طهورٌ لا ينجِّسُهُ شيء](٢).
وقوله:{لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا}. أي: أرضًا هامدة طال انتظارها للغيث، فلما لامسها تلألأت بنسائم الحياة وأخرجت في رُباها ألوان الزهور والنباتات والثمار.
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٣١٢) - كتاب الدعوات. وأحمد (٥/ ٣٩٧)، وأبو داود (٥٠٤٩)، وأخرجه الترمذي (٣٤١٧)، وابن حبان (٥٥٣٢) من حديث حذيفة. (٢) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي (٣/ ١٥ - ٣١)، وأبو يعلى (١٣٠٤)، وله شواهد عند ابن ماجة (٣٧٠)، وابن حبان (١٢٤٢).