واستهزاء، يريدون التنقّص والإشارة بالعيب أن اختارك الله عليهم واصطفاك من بينهم.
وقوله:{أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا}. أي يقولون: أهذا الذي بعث الله إلينا رسولًا من بين خلقه. قال ابن كثير:(أي: على سبيل التنقُّصِ والازدِراء -قَبَّحَهُم الله-). وقال القاسمي: (والإشارة للاستحقار. لأن كلمة "هذا" تستعمل له).
وفي المسند بإسناد حسن عن ربيعة بن عَبَّاد الدُّؤَلى قال:[رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل، ووراءه رجل أحول تقدُ وجنتاه وهو يقول: أيها الناس، لا يغرّنكم هذا من دينكم ودين آبائكم. قلت: من هو؟ قالوا: هذا أبو لهب](١).
وفي رواية:[ورسول الله يقول لهم: يا أيها الناس: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا -ويزدحم الناس عليه صامتين وهو يكرر دعوتهم- وأبو لهب يصيح: إنه صابئ كاذب، يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى].
وروى أحمد وابن ماجة بسند جيد عن جابر قال:[كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس في الموسم فيقول: ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي](٢).
وقوله:{إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا}. قال ابن جريج:(ثبتنا عليها). قال القرطبي:(أي قالوا قد كاد أن يصرفنا {عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} أي حبسنا أنفسنا على عبادتها).
(١) حديث حسن. انظر مسند أحمد (٣/ ٤٩١ - ٤٩٢)، (٣/ ٤٩٣)، (٤/ ٣٤١) وسنده حسن. (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٢)، (٣/ ٣٣٩)، ورجاله ثقات. وانظر كتابي: السيرة النبوية على منهج الوحيين (١/ ٣٩٠) لتمام البحث.