في هذه الآيات: ذْبحُ المناسك وإراقة الدماء على اسم الله أمْرُ الله في جميع الأمم والبشرى للمخبتين. الذين ذلّت قلوبهم لله بالخشوع وجوارحهم بأداء الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات وكانوا مع الصابرين.
قال القرطبي:(أي على ذبح ما رزقهم. فأمر تعالى عند الذبح بذكره وأن يكون الذبح له، لأنه رازق ذلك. ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه: فالإله واحد لجميعكم، فكذلك الأمر في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له).
وفي الصحيحين عن أنس قال:[ضحّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكَبْشَينِ أمْلَحين، فرأَيْتُه واضِعًا قدَمَهُ على صِفاحِهما يُسَمِّي ويكبِّرُ فَذَبَحَهُما بيده](١).
فالسنة أن يذبح الرجل بيده إن تيسَّر، وأن يستقبل بذبيحته القبلة.
فقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر:[أنه كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحت لغير القبلة](٢).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٥٥٨)، كتاب الأضاحي، وأخرجه مسلم (١٩٦٦)، وغيرهما. (٢) حديث صحيح. أخرجه عبد الرزاق (٨٥٨٥) بإسناد صحيح عنه. وانظر كتابي: الحج والعمرة على منهج الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة (ص ٥٠ - ٥٢) لتفصيل أكبر.