الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[ليس أحَدٌ - أو ليس شيْءٌ - أصْبَرَ على أذى سمِعَهُ من الله، إنهم ليَدْعونَ له ولدًا، وإنه ليعافيهم ويرزُقُهم](١).
الحديث الثاني: أخرج الشيخان وبعض أهل السنن عن أبي بُردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ، قال: ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود: ١٠٢]] (٢).
قال القاسمي:({وَتِلْكَ الْقُرَى} أي قرى عاد وثمود وأضرابهم {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} بالكفر والطغيان {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} أي وقتًا مُعَيَّنًا لا محيدَ لهم عنه).
قلت: والخطاب وإن كان لقريش وهي تكذب أشرف رسول وأعظم نبي، إلا أنه ينسحب إلى جميع الأمم التي تحيد عن الحق وتتكبر عليه، فإن الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة.
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه - حديث رقم - (٦٠٩٩) - كتاب الأدب - باب الصبر في الأذى. وكذلك أخرجه برقم (٧٣٧٨) - كتاب التوحيد -. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٨٦) - كتاب التفسير - سورة هود، آية (١٠٢). ورواه مسلم.