للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}. قال قتادة: (علموا).

أي: لما رأى المجرمون النار يوم القيامة علموا أنهم داخلوها، وأيقنوا لا محالة أنهم مستقرون فيها، {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا}. قال ابن جرير: (يقول: ولم يجدوا عن النار التي رأوا معدلًا يعدلون عنها إليه، يقول: لم يجدوا من مواقعتها بدًّا، لأن الله قد حتم عليهم ذلك).

أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند حسن في الشواهد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [يُنْصَب الكافر مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا. وإن الكافر ليرى جهنم، ويظنُّ أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة] (١).

وله شاهد عن ابن جرير في التفسير قال: حدثني يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [إن الكافر ليرى جهنَّم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة] (٢).

٥٤ - ٥٦. قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)}.

في هذه الآيات: تصريفُ الله الأمثال في هذا القرآن، وتكذيب الناس الرسل بطرق


(١) أخرجه أحمد (٣/ ٧٥)، وأبو يعلى (١٣٨٥)، والحاكم (٤/ ٥٩٧)، وحسّنه الهيثمي (١٠/ ٣٣٦) في "المجمع"، مع أنه من رواية درّاج عن أبي الهيثم، وفيها ضعف، لكن ورد من طريق آخر عن دراج عن ابن حجيرة، وهو ثقة، عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه ابن حبان (٧٣٥٢)، ودراج حسن الحديث في روايته عن غير أبي الهيثم. وقد حسّن إسناده الشيخ شعيب، وانظر تفسير ابن كثير (٤٤٠٥) - تحقيق المهدي.
(٢) أخرجه الطبري في "التفسير" (٢٣١٥٤) بهذا الإسناد، وانظر الحديث السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>