ثم ساقه من طريق أخرى إلى ابن مسعود وفيه:(فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون، فنزلت).
ورواه الحاكم - على شرط مسلم - وفيه: [فأنزل الله عز وجل: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} وذكر الآيتين، إلى قوله، {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ}].
قال ابن عباس:(الوسيلة: القربة). وقال قتادة:(الوسيلة: القربة والزلفى).
وخلاصة المعنى كما قال ابن جرير:(يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء المشركون أربابًا {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} يقول: يبتغي المدعُوّون أربابًا إلى ربهم القُربة والزُّلفة، لأنهم أهل إيمان به، والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أيهم بصالح عمله واجتهاده في عبادته أقرب عنده زلفة {وَيَرْجُونَ} بأفعالهم تلك {رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ} بخلافهم أمره {عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ} يا محمد {كَانَ مَحْذُورًا} متقى).
في هذه الآيات: قضاءُ الله تعالى بإهلاك أهل القرى حالة عتوهم وبغيهم وتمردهم على دينه ورسله، وإنّ كثيرًا من الآيات والمعجزات لا تزيد الظالمين إلا عتوًا وكبرًا. وحضُّ الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - على المضي في إبلاغ دعوته وهو سبحانه يعصمه من الأذى، وقد
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٠٣٠)، وأخرجه البخاري (٤٧١٥) - كتاب التفسير - عند هذه الآية من سورة الإسراء، وأخرجه الواحدي (٦٨٢)، وانظر: "الصحيح المسند من أسباب النزول" - الوادعي - سورة الإسراء، آية (٥٦ - ٥٧).