وقوله:{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}. قال ابن عباس:(عمله وما قدر عليه، فهو ملازمه أينما كان، فزائل معه أينما زال). وقال:(الطائر: عمله، قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض). وقال مجاهد:(طائره: عمله، وما كتب الله له). وقال ابن كثير:(وطائره: هو ما طار عنه من عمله من خير وشر، يُلزم به ويجازى عليه).
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند حسن لغيره، عن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:[طائرُ كلِّ إنسان في عنقه](١).
الحديث الثاني: أخرج ابن جرير في "التفسير" بسند رجاله ثقات، من طريق قتادة عن جابر بن عبد الله مرفوعًا:[لا عدوى، ولا طيرة، وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه](٢).
قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: وكل إنسان ألزمناه ما قُضِىَ له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة يعمله في عنقه لا يفارقه، وإنما قوله:{أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} مَثَلٌ لِما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم جل ثناؤه أن
(١) حسن لغيره. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٤٢)، (٣/ ٣٤٩)، (٣/ ٣٦٠)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٩٠٧). (٢) أخرجه ابن جرير في "التفسير" (١٥/ ٣٩) ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قتادة لم يسمع من جابر، وروايته عنه صحيفة، قال أحمد: "قُرِئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها". وانظر السلسلة الصحيحة ج (٤) ص (٥٣٤).