قال الثوري:(ليس له عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه). وقيل: المعنى: لا حجة له عليهم. وقيل: ليس له تسلط وولاية على المؤمنين. قال النسفي:(فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه). قلت: وكل ما سبق داخل في آفاق مفهوم هذه الآية، فإن صدق الإيمان بالله والتوكل عليه حرز من الشيطان.
الحديث الأول: روى أحمد في المسند، بسند صحيح، عن سبرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[إنّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد بطريق الإسلام فقال: تُسلِمُ وتذرُ دينك ودينَ آبائك وآباء آبائك؟ ! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك. . . فعصاه فهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فَتُقتَل فتنكح المرأة ويقسم المال؟ ! فعصاه فجاهد](١).
الحديث الثاني: أخرج الحاكم والبيهقي بسند صحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[إنّ الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي: لا أزال أغفر لهم ما استغفروني](٢).
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٣)، والنسائي (٦/ ٢١ - ٢٢)، وابن حبان (٤٥٩٣) وإسناده لا بأس به. انظر تخريج الترغيب (٢/ ١٧٣)، وصحيح الجامع (١٦٤٨). (٢) صحيح لغيره. أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦١)، والبيهقي في "الأسماء" - ص (١٣٤) - بإسناد حسن.