والمعاصي وكل سوء {يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي لتدخل أرواحكم الجنة فإنها في نعيم برزخيٍّ إلى البعث. أو المراد بشارتهم بأنهم يدخلونها كقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. . .}[فصلت: ٣٠] الآيات).
ومن كنوز صحيح السنة في ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم من حديث البراء مرفوعًا - في صفة المؤمن في قبره بعد السؤال -: [ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرّك، أبشعر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: وأنت فبشّرك الله بخير من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في إطاعة الله، بطيئًا في معصية الله، فجزاك الله خيرًا. .] الحديث (١).
الحديث الثاني: أخرج ابن ماجه بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, وفيه:[فيفرجُ له فرجَةٌ قبلَ النار، فينظرُ إليها يَحْطمُ بعضُها بعضًا، فَيُقال له: انظُرْ إلى ما وقاك الله تعالى، ثم يُفرجُ له فرجَةٌ قبلَ الجنة، فينظرُ إلى زهرَتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، ويُقال له: على اليقين كنتَ، وعليه مُتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء الله](٢).
في هذه الآيات: اسْتِخْفَافُ الله تعالى بالمشركين، فهم ينتظرون الموت لقبض
(١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢/ ٢٨١)، وأحمد (٤/ ٢٨٧)، والنسائي (١/ ٢٨٢)، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٦٩)، والحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠)، وانظر: "أحكام الجنائز" (١٥٧). (٢) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٨). وانظر تخريج الترغيب (٤/ ١٨٨ - ١٨٩)، وصحيح الجامع (١٩٦٤) في أثناء حديث طويل. وانظر صحيح سنن ابن ماجه - حديث رقم - (٣٤٤٣).