ومن كنوز السنة الصحيحة في معنى هاتين الآيتين أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، أنه حَدَّثَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إن الكافِرَ إذا عَمِلَ حَسنَةً أُطْعِمَ بها طُعْمَةً من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يَدَّخِرُ له حسناتِه في الآخرة ويُعْقِبُهُ رِزْقًا في الدنيا على طاعته](١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنته، يعطى بها (وفي رواية: يثاب عليها الرزق في الدنيا) ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الترمذي وابن حبان عن الوليد بن أبي الوليد أبي عثمان المديني أن عُقْبَةَ بنَ مسلم حدَّثه، أن شُفَيًّا الأصبحي حدثه: [أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناسُ، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة، قال: فدنوت منه، حتى قعدتُ بين يديه، وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا، قلت له: أسألك بحقّ وبحقّ، لمّا حَدَّثتني حدِيثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعَقِلْتَهُ وعَلِمْتَه، فقال أبو هريرة: أفعلُ، لأُحَدِّثَنَكَ حديثًا حَدَّثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَقِلْتُهُ وعلمتُهُ، ثم نشغَ أبو هريرة نشغة
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه (٢٨٠٨) (٥٧) - كتاب صفات المنافقين - باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٨/ ١٣٥) من حديث أنس بن مالك - وهو رواية للحديث السابق، وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢٥)، وغيرهما.