قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل] (١).
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:[اللهم لك أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ، وعليك توكَّلْتُ، وإليكَ أنَبْتُ، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت أن تُضِلَّني، أنت الحيُّ الذي لا يموتُ، والجِنُّ والإنسُ يموتون](٢).
ثم إن قوم موسى توكلوا على الله وألجؤوا أمرهم إليه ورجوه سبحانه ألا يبتلي قوم فرعون بهم، وهو قوله تعالى:{فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} - وفيه أقوال متكاملة:
١ - قال أبو مجلز:(قالوا: لا تظهرهم علينا، فيروا أنهم خيرٌ منا).
٢ - قال أبو الضحا:(لا تسلطهم علينا، فيزدادوا فتنة). وقال مجاهد:(لا تسلطهم علينا فيفتنونا). أو قال:(فيضلونا).
٣ - وعن مجاهد أيضًا: ({لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون:"لو كانوا على حق ما سُلِّطنا عليهم ولا عُذِّبوا"، فيفتنوا بنا).
وقوله تعالى:{وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}. قال ابن جرير:(- أي - ونَجِّنا، يا ربنا، برحمتك، فخلِّصنا من أيدي القوم الكافرين، قوم فرعون، لأنهم يستعبدونهم ويستعملونهم في الأشياء القذرة من خدمتهم).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ١٧٢). وفي رواية له عن ابن عباس قال: [كان آخرَ قولِ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل]. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١١/ ١٠١)، وأخرجه مسلم (٢٧١٧) - من حديث ابن عباس.