ومع ذلك فقد استجاب الله تعالى - أمام إلحاح كفار قريش وطغاة مكة - فأراهم معجزة انشقاق القمر نصفين، إلا أنهم عادوا إلى كفرهم متهمين ما رأوا بالسحر شأن الأمم قبلهم لتحق سنة الله فيهم.
أخرج الترمذي من حديث أنس قال: [سأل أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فنزلت: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} أي ذاهب] (١).
وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه:[أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم القمر شِقَّتَين حتى رأوا حراءً بينهما](٢).
وقد روى الحدث أيضًا - الإمام البخاري - عن شاهد عيان وهو عبد الله بن مسعود حيث قال:[انشق القمر ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى فقال: اشهدوا، فذهبت فرقة نحو الجبل](٣).
قال النسفي:({فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ} أي هو المختص بعلم الغيب فهو العالم بالصارف عن إنزال الآيات المقترحة - ليس غير - {فَانْتَظِرُوا} نزول ما اقترحتموه {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} لما يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات).
(١) حديث صحيح. أخرجه الترمذي من حديث أنس. انظر سنن الترمذي (٣٥١٧) - في التفسير - سورة القمر. وانظر صحيح سنن الترمذي (٢٦١٩). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه - (انظر فتح الباري: ٧/ ١٨٢). (٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود. انظر فتح الباري - شرح صحيح البخاري (٦/ ٦٣١)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١٧/ ١٤٣).