وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل قال:[. . . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه](١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم](٢).
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم - أيضًا - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [إنّ الدنيا حُلْوةٌ خَضِرَةٌ، وإن الله مُسْتَخْلِفُكُم فيها، فينظرُ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أوَّلَ فتنة بني إسرائيل كانت في النساء](٣).
وقوله:"مستخلفكم" أي جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم، فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم. "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء". أي: احذروا الافتتان بهذه الدنيا الفانية، وبأخطر ما فيها على الرجال، ألا وهي فتنة النساء، فقد ضلت أمم بذلك.
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح - حديث رقم - (٢٥٧٧) - كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، في أثناء حديث طويل. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٣)، (٣٤) - كتاب البر والصلة. باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، من حديث أبي هريرة. (٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٧٤٢) - كتاب الرقاق - باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء، من حديث أبي سعيد الخدري.