أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن الله عز وجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه (١) أو فَلُوَّه أو فصيله، حتى إن اللقمة لتصير مثلَ جبل أحد. قال وكيع: وتصديق ذلك في كتاب الله قوله: {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ}. {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}] (٢).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ تَصَدَّق بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كسْبٍ طيّب، ولا يقبلُ اللهُ إلا الطيِّبَ، وإنّ الله يتقبّلها بيمينه، ثم يُرَبِّيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ، حتى تكونَ مِثل الجبل](٣).
قال مجاهد:(هذا وعيد). أي: إن الله تعالى يتوعد المخالفين أوامره والمتخلفين عن الجهاد بعرض أعمالهم، فهو يراها سبحانه ويُريها رسوله والمؤمنين في الدنيا، ثم العرض الأكبر يوم القيامة، وهو قوله:{وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}[الحاقة: ١٨].
(١) هو ولد الفرس. (٢) حسن صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٤)، والترمذي في الجامع (٦٦٢)، وأصله في صحيح البخاري (١٤١٠)، وفي صحيح مسلم (١٠١٤). (٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي (٥/ ٥٧)، وابن ماجه (١٨٤٢)، وابن حبان (٢٧٠)، وأحمد (٢/ ٣٣١) من حديث أبي هريرة.