قال ابن جرير:(وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها، يقول الجدَّ ونظراؤه:{قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ}، أي: قد أخذنا حذَرنا بتخلّفنا عن محمد، وترك أتباعه إلى عدوه، {مِنْ قَبْلُ}، يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة، {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}، يقول: ويرتدُّوا عن محمد وهم فرحون بما أصاب محمدًا وأصحابه من المصيبة، بفلول أصحابه وانهزامهم عنه، وقتل من قُتِلَ منهم).
إرشادٌ من الله تعالى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - كيف يجيبُ خصومه في عداوتهم التامة وشكهم في نصر الله وفرجه: قل لهم - أيها المرتابون في دينهم - نحن تحت مشيئة الله وحكمه وأمره، لن يصيبنا إلا ما كتبه علينا في اللوح المحفوظ وقضاه لنا، {هُوَ مَوْلَانَا} أي ناصرنا وسيدنا وملجؤنا، ونحن متوكلون عليه واثقون بنصره وفرجه إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير.
(١) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٦٣ - ١٦٤). وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣١٥): رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير شيخي الطبراني ولم أر من ضعفهما. والحديث له شواهد وطرق. راجع "الإصابة" (١/ ١٥٠/ ٦٥٤)، وتفسير ابن كثير (٣٥٤٣) - سورة التوبة، آية (٤٩) - تحقيق المهدي. فهو حديث حسن إن شاء الله.