وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[ما من الأنبياء من نبي إلا قد أُعطي من الآيات ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَر، وإنما كان الذي أوتيتُ وَحيًا أوحى الله إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يوم القيامة](١).
القول المشار إليه هو قول كبير جهلة هذه الأمة - أبي جهل لعنه الله - وهو فرعون هذه الأمة الذي أخزاه الله تعالى يوم بدر، وفيه نزلت هذه الآيات.
أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: [(قال أبو جهل: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فنزلت: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}] (٢).
قال البخاري:(قال ابن عُيَيْنةَ: ما سمّى الله مَطَرًا في القرآن إلا عذابًا وتسميه العرب الغَيْثَ، وهو قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا}[الشورى: ٢٨])
قال ابن عباس:({وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}، يقول: ما كان الله ليعذِّب قومًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال:{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، يقول: وفيهم من قد سبق له من الله الدخولُ في الإيمان، وهو الاستغفار {يَسْتَغْفِرُونَ} يعني: يصلون، يعني بهذا أهل مكة).
وقال الضحاك:({وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، يعني: المؤمنين الذين كانوا بمكة).
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح - حديث رقم - (١٥٢) - كتاب الإيمان - باب وجوب الإيمان برسالة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٤٨)، (٤٦٤٩) - كتاب التفسير - سورة الأنفال، آية (٣٢). وانظر صحيح مسلم (٢٧٩٦) من حديث أنس، فالثابت أن القول المذكور لأبي جهل.