ومنه قول سحرة فرعون لما آمنوا وقد توقعوا البلاء من غضب فرعون وقومه:{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}.
قال الجنيد:(المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن. وهجران الخلق في جنب الله شديد. والمسير من النفس إلى الله صعب شديد والصبر مع الله أشد. وسئل عن الصبر؟ فقال: تجرّع المرارة من غير تعبّس).
وقال الإمام أحمد:(الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا). قال ابن القيم:(وهو واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر).
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[ما يصيب المسلمَ من نصَب ولا وصب ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذىً ولا غمٍّ حتى الشوكة يشُاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه](١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: [أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهُم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نَفِدَ ما عِنْدَه، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: ما يكن عندي من خيرٍ فلن أدَّخِرَه عنكم، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله، ومن يَتَصَبَّر يُصَبِّرْهُ الله. وما أعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ من الصبر](٢).
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٨/ ١٦) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. انظر مختصر صحيح مسلم (١٧٩٨). والنصب: التعب. والوصب: المرض. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٣/ ٢٦٥)، (١١/ ٢٦٠)، ومسلم (١٠٥٣)، وانظر مختصر صحيح مسلم (٥٥٥). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.