السفلى. فتُطرَحُ روحُه طَرْحًا، ثم قرأ:{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}. فتُعاد روحُه في جسده. ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فينادي منادٍ من السماء: أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه من حرها وسمومها، ويُضَيَّىقُ عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعُه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، مُنْتِنُ الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك. هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تُقِم الساعة] (١).
قال الحسن البصري:(حتى يدخل البعير في خُرْق الإبرة). وهذه قراءة الجمهور، وهناك قراءة:"الجُمَّلُ" - يعني الحبل الغليظ في خُرم الإبرة، والقراءة الأولى أشهر وهي قراءة قراء الأمصار.
وقوله:{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}.
قال ابن جرير:(يقول: وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة).
قال الضحاك:(المهاد: الفرش، والغواشي: اللُّحْف). وقال السدي:(أما {المهاد} كهيئة الفراش، و {الغواشي}، تتغشاهم من فوقهم). أي: فرشهم من النار، وأغطيتهم من النار، والعياذ بالله من حال أهل النار.
وقوله:{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}.
أي: كذلك نثيبهم في مستقرهم لقاء تكذيبهم الرسل وجحود الحق.
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وأخرجه أبو داود في السنن (٤٧٥٣)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٠ - ٢٧)، وصححه الحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠) ووافقه الذهبي. وأقره الألباني. انظر "أحكام الجنائز" ص (١٥٧) لرواياته المفصلة المختلفة.