في هذه الآيات: يقول جل ذكره: وربك - يا محمد - الذي يأمر بإفراده بالطاعة والتعظيم والعبادة، هو الغني عن عباده وعن عبادتهم واجتهادهم في طاعته، فهم المحتاجون إليه وإلى رحمته، ولو شاء لأهلك خلقه هؤلاء من ولد آدم واستبدلهم بخلق جديد يكونون أممًا تخلف أولئك في الأرض، كما أحدثكم من بعد خلق آخرين مضوا وَقد كانوا قبلكم. إن الذي يعدكم ربكم من العقاب على الكفر به ورسله واقع لا محالة وما أنتم بهاربين. فقل يا محمد لقومك من قريش الذين يصرون على طريقة آبائهم في الشرك بالله: اعملوا على ناحيتكم وحيالكم فسوف تعلمون عند حلول نقمة الله بكم من كان المحق من المبطل، إنه لا فلاح ولا سعادة للظالمين.
قال القاسمي:({وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ} عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم. {ذُو الرَّحْمَةِ} أي: يترحم عليهم بالتكليف، تكميلًا لهم، ويمهلهم على المعاصي. وفيه تنبيه على أن ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه سبحانه، بل لترحمه على العباد).