وقال الرازي:(دلت هذه الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة، والآية دلت على أن ذلك حرام).
قلت: وقد جاءت السنة الصحيحة بالنهي عن الكلام في الدين دون علم أو الإحداث والابتداع فيه:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ](١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم عن جابر قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احْمَرَّت عيناه وعلا صوتُه واشتدَّ غضبه، حتى كأنه منذرُ جيشٍ يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين. ويقرن بين أصبعيه، السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد، فإن خيرَ الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعة ضلالة](٢).
الحديث الثالث: أخرج ابن ماجه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله قال: [كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطَّ خطًّا، وخطّ خطَّين عن يمينه. وخط خطَّين عن يساره. ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله. ثم تلا هذه الآية:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}[الأنعام: ١٥٣](٣).
وفي لفظ من طريق ابن مسعود:[خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا، وقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثم قرأ الآية].
في هذه الآيات: أَمْرٌ من الله تعالى عباده - يقول: ودعوا أيها الناس علانية الإثم
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥/ ٢٢١) في الصلح، وأخرجه مسلم (١٧١٨)، في الأقضية. (٢) حديث صحيح. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٨٦٧)، كتاب الجمعة، ورواه أهل السنن. (٣) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه في السنن (١١) - باب اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ورواه الترمذي.