للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاسمي: (وقد يعبر به عن الكذب والافتراء، وأصله القول بالظن، وقول ما لا يستيقن ويتحقق - قاله الأزهري -). والمقصود: إن دين هؤلاء المكذبين المشركين يقوم على الحدس والظن والخرص لا على العلم والحق واليقين فاحذرهم.

وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.

قال النسفي: (أي: هو يعلم الكفار والمؤمنين).

والمعنى: فرغ الله تعالى من أمور العباد وأحوالهم وأعمالهم ومستقبلهم بين يديه قبل أن يخلقهم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف.

وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة] (١).

الحديث الثاني: أخرج الطبراني بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة] (٢).

الحديث الثالث: أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [فرغ الله عز وجل إلى كل عبد من خمس: من أجله ورزقه وأثره ومضجعه وشقي أو سعيد] (٣).

وفي رواية: [من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه].

وله شاهد عند ابن عساكر بسند جيد عن أنس ولفظه: [فرغ الله من أربع: من الخَلق والخُلُق والرزق والأجل] (٤).


(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد والطبراني. انظر مسند أحمد (٥/ ٣١٧)، وصحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (٤٢٥٦). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) حديث صحيح. أخرجه الطبراني بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو. انظر تخريج الطحاوية (٧٨). وكتابي أصل الدين والإيمان (٢/ ٨١٣) لتفصيل الروايات.
(٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/ ١٩٧). وقال الهيثمي (٧/ ١٩٥): (رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات).
(٤) أخرجه ابن عساكر (١٧/ ٤٩٣/ ٢). انظر تخريج "كتاب السنة" - لابن أبي عاصم. (٣٠٣) - الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>