قال: وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عَجْبُ الذنب (١)، ومنه يُركب الخلق يوم القيامة] (٢).
فإذا تذكر المسلم هول ذلك اليوم ونفخة الصور قال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
فقد أخرج الترمذي في جامعه بسند حسن، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [كيف أنعم وصاحبُ الصور قد التقمه وأصغى سمعه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ؟ فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل] (٣).
وقوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} إما أن يكون بدلًا من قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ}.
أو أن يكون ظرفًا لقوله سبحانه: {وَلَهُ الْمُلْكُ}، كما قال جل ذكره: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: ١٦]. وكقوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: ٢٦].
وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}.
قال ابن عباس: (يعني: أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور).
والراجح أن {عَالِمُ} صفة لـ {الَّذِي} خلق السماوات والأرض. أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو".
والتقدير: أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب. واختاره شيخ المفسرين، وكذلك الإمام القرطبي.
وقوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}.
أي: الحكيم في أقواله وأفعاله، الخبير بأعمال عباده وأعمارهم ومستقبلهم بين يديه. قال النسفي: ({وَهُوَ الْحَكِيمُ} في الإفناء والإحياء. {الْخَبِيرُ} بالحساب والجزاء).
(١) هو العظم بين الأليتين أسفل الصلب، فمنه خُلِق - الإنسان - وفيه يركب. ففي رواية لمسلم: [كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجبَ الذنب، منه خلق وفيه يركب].
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٩٣٥)، وأخرجه مسلم (٢٩٥٥/ ١٤١)، وغيرهما.
(٣) حديث حسن. انظر صحيح سنن الترمذي (٢٥٨٥) - أبواب فضائل القرآن - سورة الزمر.