للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدار عليها الخمر] (١).

الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن نافع، عن صَفِيّة، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من أتى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عن شيء لم تُقْبَلْ له صلاةُ أربعين ليلة] (٢).

وله شاهد عند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: [من أتى عَرّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -].

وقوله: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} - فيه أقوال:

١ - ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك، أي: إذا تجنبتهم وأعرضت عنهم. قاله سعيد بن جبير.

٢ - بل معناه وإن جلسوا معهم فليس عليهم من حسابهم من شيء. وزعموا أن هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}، قاله مجاهد والسدي وابن جريج وغيرهم، وذكره الحافظ ابن كثير في التفسير.

٣ - أي: إذا تجنّبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك، فقد برئوا من عهدتهم، وتخلصوا من إثمهم.

قلت: والقول الثالث أقواها، أي: إن امتثلتم الاجتناب فاعتزلتم القوم الذين استطردوا بالخوض والاسْتهزاء بآيات الله، فما عليكم من حسابهم من شيء، وإن لم تفعلوا وتابعتم الجلوس فقد أشركتموهم في الإثم - كما قال تعالى في آية النساء: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}. وبذلك تكون الآيتان منسجمتين إذ لا دليل على النسخ المزعوم.

وقوله: {وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.

قال ابن كثير: (أي: ولكن أمرناكم بالإعراض عنهم حينئذ تذكيرًا لهم عما هم فيه، لعلهم يتقون ذلك، ولا يعودون إليه).

قلت: وهذا تفسير قوي منسجم مع السياق، ومع ما قبله، وقد ذكر ابن جرير نحوه


(١) حديث حسن. وهو جزء من حديث أطول، أخرجه الترمذي (٢٩٦٥) - باب ما جاء في دخول الحمام. من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٢٣٠) - كتاب السلام. باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. وانظر للشاهد صحيح الجامع (٥٨١٥)، وكتابي: أصل الدين والإيمان (١/ ٤٧٦) لتفصيل البحث.

<<  <  ج: ص:  >  >>