قال الشوكاني:({اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}: أي: يقبضها عند حضور أجلها ويخرجها من الأبدان).
وقال الفراء:(المعنى ويقبض التي لم تمت عند انقضاء أجلها. قال: وقد يكون توفيها نومها، فيكون التقدير على هذا: والتي لم تمت وفاتها نومها). قال ابن زيد:(فالنوم وفاة). والمقصود: يقبضها عن التصرف والتمييز مع بقاء الأرواح في أجسادها. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين](١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن حذيفة قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خدّه، ثم يقول:"اللهم باسمك أموت وأحيا". وإذا استيقظ قال:"الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره](٣).
الحديث الرابع: أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" بسند صحيح عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، [النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة](٤).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٧٢٠) - كتاب الدعوات، وكذلك (٧٣٩٣) - كتاب التوحيد. ورواه مسلم (٢٧١٤) - كتاب الذكر والدعاء. باب الدعاء عند النوم. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٣١٤) - كتاب الدعوات - باب وضع اليد تحت الخد اليمنى. وانظر (٦٣١٢) منه - باب ما يقول إذا نام، وكذلك (٦٣٢٤)، (٧٣٩٤). (٣) حديث حسن. انظر تخريج الكلم الطيب (٣٤)، (٤٣)، وصحيح الجامع الصغير (٣٢٦). (٤) حديث صحيح. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٦/ ٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٠).