في هذه الآيات: إِخْبَارٌ من الله تعالى عن خسارة المكذبين بلقائه، وعن خيبة أملهم وفرط ندمهم إذا عاينوا المشهد يوم القيامة وقد جاؤوا مثقلين بأوزارهم وخطاياهم. وإنما هذه الحياة باغيها في لعب ولهو، وإن الدار الآخرة هي دار القرار للمتقين أفلا تعقلون.
قال ابن جرير:(قد هلك وَوُكِسَ، في بيعهم الإيمان بالكفر). وقال النسفي:({قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} ببلوغ الآخرة وما يتصل بها، أو هو مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية).
قال القرطبي:(سميت القيامة بالساعة لسرعة الحساب فيها).
وقال السدي:(أما {يَاحَسْرَتَنَا}، فندامتنا، {عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}، فضيعنا من عمل الجنة).
وقال القاسمي: (والحسرة: التلهف على الشيء الفائت. وذكرت على وجه النداء للمبالغة. والمراد: تنبيه المخاطبين على ما وقع بهم من الحسرة. {عَلَى مَا فَرَّطْنَا} أي: قصرنا {فِيهَا} أي: في الحياة الدنيا. أضمرت وإن لم يجر ذكرها، للعلم بها. أي: على ما ضيعنا فيها، إذ لم نكتسب من الاعتقادات والأخلاق والأعمال ما ينجينا. أو
(١) حديث صحيح. أخرجه الترمذي في السنن (٢٥٥٨) -كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، وانظر صحيح سنن الترمذي- حديث رقم (١٩٧٨). وأصل معناه في صحيح الإمام مسلم.