قال النسفي:(أي: لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم له قريباً منا)
وقوله:{وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ}
قال ابن كثير:(أضافها إلى الله تشريفا لها، وتعظيما لأمرها.)
وقوله:{إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ}
أي: إن كتمنا أو حرفنا الشهادة أو [. . . . .][*] قال القاسمي: (أي: المعدودين من المستقرين في الإثم.)
أخرج أبو داود بسند صحيح عن الشعبيّ: أن رجلا من المسلمين حضرته الصلاة بدقوقاء (١)، قال: فحضرته الوفاة- ولم يجد أحدا من المصلين يشهده على وصيّته- فأشهده رجلين من أهل الكتاب، قال: فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعريّ رضي الله عنه فأخبراه. وقدما الكوفة بتركته ووصيته، فقال الأشعريّ: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولا غيرا، وإنّها لوصية الرجل وتركته. قال: فأمضى شهادتهما] (٢).
قال قتادة:(أي: اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما)
وقال ابن عباس:(فإن حلفا على شيء يخالف ما أنزل الله تعالى من الفريضة يعني اللذين ليسا من أهل الإسلام {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} من أولياء الميت، فيحلفان بالله:«ما كان صاحبنا ليوصي بهذا، أو: إنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما»). والقراءة المشهورة «الأوليان» وهي قراءة الجمهور، فيكون المعنى عندئذ كما قال ابن كثير: (أي: متى تحقق ذلك بالخبر الصحيح على خيانتهما، فليقم
(١) دقوقاء: بلد بين بغداد وإربل، تقصر وتمد (٢) صحيح الإسناد - إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى-. أخرجه أبو داود في السنن (٣٦٠٥)، باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر. وانظر صحيح سنن أبي داود -حديث رقم- (٣٠٧١)
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: موضع لم نتبينه في مصورة المطبوعة