وَصِيَّةٌ بالتقوى من الله سبحانه، فهي سرّ سعادة الدنيا وسرّ النجاة يوم القيامة.
أخرج الإمام أحمد في المسند، بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا جاءه فقال: أوصني، فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبلك:[أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، فإنه رَوْحُكَ في السماء وذكرك في الأرض](٢).
السبب الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: [خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. قال: فغطّى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم، لهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان. فنزلت هذه الآية:{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}(٣).
السبب الثاني: أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} حتى فرغ من الآية كلها] (٤).
(١) حديث صحيح. أخرجه أبو يعلى (١٠٥٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٧٣٠)، وانظر صحيح الجامع (٥٥٢٩). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. (٢) حديث حسن. أخرجه أحمد (٣/ ٨٢)، وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٩٧). (٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٢١)، ومسلم (٢٣٥٩)، وأحمد (٣/ ٢١٠)، والترمذي (٣٠٥٨)، وأخرجه الطيالسي (٢/ ٦٠)، وغيرهم. (٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه - (٤٦٢٢) - كتاب التفسير، عند هذه الآية.