كما حذّر من أئمة الجهل والضلال الذين يقودون الأمة إلى المهالك. وفي ذلك أحاديث من السنة الصحيحة المطهرة:
الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، ولكن قولوا عبد الله ورسوله](١).
والإطراء: مجاوزة الحد في المدح، أي لا تمدحوني بالباطل.
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[هلك المتنطعون- قالها ثلاثًا](٢). وهم المتعمقون المتشددون.
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو](٣).
الحديث الرابع: أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبيِ هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[إنّ الدين يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدينَ أحَدٌ إلا غَلبَهُ، فسدِّدوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغَدْوةِ والرَّوحة وشيءٍ من الدُّلْجَةِ](٤).
الحديث الخامس: أخرج الإمام أحمد في المسند، والطبراني في المعجم الكبير عن أبي الدرداء، وأبو نعيم في الحلية عن كعب عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون](٥). قال كعب:(فقلت والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم). ولفظ أحمد:[إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلّون].
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٣٥٥) -كتاب أحاديث الأنبياء. (٢) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (١٨٢٤). وصحيح مسلم (٢٦٧٠)، كتاب العلم. من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٥)، وانظر تحقيق: "فتح المجيد" (٢٤٩ - ٢٥٠). (٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩)، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، ورواه النسائي. انظر صحيح سنن النسائي -حديث رقم- (٤٦٦١). (٥) حديث حسن. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٤٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٤١). وسنده حسن.