للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - عند التفريط بحق الضيافة.

فقد روى ابن جرير بسنده إلى مجاهد قال: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ} الآية. قال: ضاف رجل رجلًا فلم يؤدِّ إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: ضفت فلانًا فلم يؤد حق ضيافتي! فذلك جهرٌ بالسوء إلا من ظلم، حين لم يؤد إليه ضيافته). وقال: (هو في الضيافة، يأتي الرجل القوم، فينزل عليهم فلا يضيفونه، رخَّصَ الله له أن يقول فيهم).

وفي الصحيحين واللفظ للبخاري، عن عقبة بن عامر قال: [قلنا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك تَبْعَثُنا فنَنْزِلُ بقومٍ لا يَقْرونَنا، فما ترى فيه؟ فقال لنا: إن نزلتم بقوم فَأُمِرَ لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضيف] (١).

وله شاهد أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محرومًا، فله أن يأخذ بقدر قِراه، ولا حرج عليه] (٢).

وشاهد آخر أخرجه أحمد عن المقدام أبي كريمة، سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محرومًا كان دينًا له عليه، فإن شاء اقتضاه وإن شاء تركه] (٣).

٣ - عند اشتداد أذى الجار.

أخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي جحيفة قال: [شكا رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جاره، فقال: احمل متاعَكَ فضعه على الطريق فمن مر به يلعنه. فجعل كل من مرَّ به يلعنه. فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما لقيت من الناس؟ فقال: إنَّ لعنة الله فوق لعنتهم. ثم قال للذي شكا: كُفيتَ أو نحوه] (٤).


(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢٤٦١)، ومسلم (١٧٢٧)، وأحمد (٤/ ١٤٩)، وغيرهم.
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠)، والحاكم. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٤٠). وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٦٤٠).
(٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣٠) من حديث المقدام، وأخرجه أبو داود في السنن (٣٧٥٠)، وإسناده على شرط الشيخين.
(٤) حسن صحيح. انظر صحيح الأدب المفرد (٩٣)، باب شكاية الجار. وانظر للشاهد بعده مسند البزار (١٩٠٣)، وسنن أبي داود (٥١٥٣)، ومستدرك الحاكم (٤/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>